dimanche 27 juin 2010

إلى السيد النائب محمد صخر الماطري


إلى السيد محمد صخر الماطري

نائب الأمة بمجلس النواب

سيدي النائب تحية وبعد،

لقد استطعتم بلوغ عضوية مجلس النواب خلال الانتخابات التشريعية سنة 2009 عن قائمة حزب التجمع الدستوري الديمقراطي. ومن هذا الموقع، وحسب ما ينص عليه الدستور التونسي من كونكم ممثلين للأمة جمعاء، أي للشعب التونسي، فأني أرسل إليكم هذا الخطاب عسى أن يجد لديكم كل الاهتمام والإحاطة.

تناقلت وسائل الإعلام التونسي مؤخرا تقريرا يتحدث عن أنه في تونس يبلغ عدد مستعملو شبكة الانترنت حوالي 3 مليون و590 ألف مستعمل، أي ثلث التونسيين. وهو إن دل على شيء فإنه يدل على قدرة المجتمع التونسي ورغبته في التلاؤم مع عصره ومواكبة التغيرات الحضارية في العالم، حتى لا يبقى متخلفا عن مواكبتها. وإن أسجل هذا التطور الهام والذي لا يخفي دور الحكومة التونسية في تحقيقه، فإن ذلك لا يخفي بتاتا النقص أو العورة التي من شأنها أن تقلص من هذا الانجاز. فجيد أن بلغ عدد الحواسيب 1 مليون و250 ألف حاسوب في شهر ماي 2010 وهو ما يساوي معدل 21.9 حاسوب لكل 100 ساكن، ولكن ما فائدة ذلك إن بقينا في وضع استهلاك التطورات التكنولوجية وتقبل الثورة المعلوماتية دون القدرة على التأثير فيها وإلصاق بصمتنا التونسية في المتغيرات الإعلامية الحديثة؟

ذلك أن الصنصرة المنهجية والحجب الشامل لمواقع ومدونات الكترونية ينجزها ويملكها تونسيون، من المفروض ان تكون أنتم بصفتكم تلك ممثلين عنها داخل المؤسسة التشريعية، يتم غلقها وحجبها دون مبرر قانوني أو شرعي.

حيث تقوم مصالح مختصة بشكل دوري بعمليات حجب طالت المئات من المواقع الالكترونية، في انتهاك واضح وصريح لـ:

* الفصل 8 من الدستور التونسي الذي جاء فيه أن "حرية الفكر والتعبير والصحافة والنشر والاجتماع وتأسيس الجمعيات مضمونة وتمارس حسبما يضبطه القانون". وكذلك الفصل 9 منه الذي ورد فيه أن: "حرمة المسكن وسرية المراسلة وحماية المعطيات الشخصية مضمونة إلا في الحالات الاستثنائية التي يضبطها القانون ".

* القرار عدد 59 أ الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها الأولى سنة 1964 الذي ينص على أن "حرية الوصول إلى المعلومات حق أساسي للإنسان، وأنها محك جميع الحقوق التي كرست الأمم المتحدة لها نفسها"

* الفصل 1 من القانون الأساسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية (وهنا يخص الأمر بحجب الصفحات الشخصية لتونسيين على الموقع الاجتماعي "الفايسبوك"): لكل شخص الحق في حماية المعطيات الشخصية المتعلقة بحياته الخاصة باعتبارها من الحقوق الأساسية المضمونة بالدستور ولا يمكن أن تقع معالجتها إلا في إطار الشفافية والأمانة واحترام كرامة الإنسان وفقا لمقتضيات هذا القانون". والفصل 18 منه الذي ينص على أنه" كل شخص يقوم بنفسه أو بواسطة الغير بمعالجة المعطيات الشخصية ملزم إزاء الأطراف المعنية بأن يتخذ جميع الاحتياطات اللازمة للمحافظة على أمان المعطيات ومنع الغير من تعديلها أو الإضرار بها أو الإطلاع عليها دون إذن صاحبها".

في الختام، وإذا أنا مؤمن أن هذه الرسالة وغيرها من الرسائل الموجهة إلى زملائكم بمجلس النواب الموقر لن تحرك فيكم أية ساكنة، ولن تجد لها أي صدى في أشغال برلمانكم على اعتبار أن حزبكم منذ استقلال البلاد كان يعادي حرية الرأي والتعبير، ولا نخاله في ظل الظرف السياسي المعاش حاليا، أنه سيقوم بتغيير هذه السياسة، فإني أردت أن أؤكد لكم أن وعي جزء محترم التونسيين، الذي من المفروض أن تكونوا أنتم أحد ممثليهم، بحقهم في الوصول إلى المعلومة قد تنامى وتزايد، وأن زمن الخوف ولى وانتهى، وأنهم لن يتوقفوا عن المطالبة بإلغاء الرقابة والحجب الالكترونية ما لم تتوقف السلطات المختصة عن القيام بذلك.

مع جزيل الشكر على سعة الصدر وعلى تقبلكم هذه الرسالة

سفيان الشورابي- صحافي ومدوّن

رقم بطاقة التعريف الوطنية: 06397767

تونس في 27 جوان 2010

mercredi 23 juin 2010

ألبير ميمي: تونس تحتفي بفولتيرها


ألبير ميمي: تونس تحتفي بفولتيرها

سفيان الشورابي


هل يحق لنا أن نلقِّب ألبير ميمي بـ«فولتير التونسي»؟ فلسفة الأنوار التي دعت إلى العقلانية والتسامح في زمن كانت الحروب الدينية تمزّق القارة العجوز، هل تجد صداها في مؤلفات هذا الكاتب اليهودي ـــــ العربي؟ «كرسي بن علي لحوار الحضارات» كرّم أخيراً المفكر التونسي، من خلال تنظيم مجموعة لقاءات ومعارض ونقاشات وتوقيعات كتب في تونس العاصمة. جاء البرنامج التكريمي مناسبة لاستعادة رحلة امتدّت أربعة عقود، بحثاً عن معالم الهويّة اليهوديّة Judaité. ألبير ميمي (1920)، الذي نشأ في مناخ تأسس على فكرة مقاومة الاستعمار الفرنسي، وتأثر بالنظريات التنويرية خلال دراسته الفلسفة في جامعة «السوربون»، لم يؤمن يوماً، خلافاً لبعض معاصريه، بالمشروع الصهيوني. الانتماء الديني ـــــ القومي ليهود العالم إلى إسرائيل لم يستهوه يوماً. أن «تكون يهودياً (مثلما يكون آخرون فرنسيين أو عرباً أو نساءً) ليس بخيار، إنما هو خيار دخيل مسقط ـــــ سواء كان مقبولاً أو مرفوضاً ـــــ يفرض نفسه بالقوة»، يقول. وعي الفرد ليهوديته لا يتأسس من منطلق إيماني/ اعتقادي صرف فحسب، كما يذكّرنا هذا المفكّر النقدي، بل تفرضه أيضاً مناخات ثقافية معادية للسامية. ألم يعدّ جون بول سارتر مناهضة السامية الخطيئة الكبرى التي صبغت تاريخ اليهود منذ الأزل؟ وهذا العامل الخارجي اللصيق ببيئات دينية وثقافية متحفّزة لرفض اليهودي، هي التي كانت سبباً في أن ينغلق اليهود في «غيتوات» طائفية يصنعونها بأنفسهم، قبل أن يحيطهم بها «الآخر المختلف». بالنسبة إلى ألبير ميمي، فإنّ «الدين ليس سوى البديل من الفراغ، حيث إن الإنسان الذي يعاني من فراغ روحي في حياته يخاف من العدم الذي يذكّر بالموت». صاحب «العنصريّة» (1994) دعا إلى علمانيّة مؤسساتية ـــــ دستورية تقطع مع الفلسفات الشمولية. وانطلاقاً من إيمانه بأنّ «العيش بسلام» يفترض في رأيه استيعاب الاختلاف، فإنّ الجدران الفكرية والدينية والأخلاقية التي تفصل بين أتباع الديانات كانت في نظره من الدعامات الأساسيّة للاستعمار. من هنا يعتقد ميمي أنّ الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي لن يجد طريقه نحو الحل إلا عبر التخلص من عناصر الاختلاف، على رأسها أن يتخلى اليهود نهائياً عن فكرة «إسرائيل الكبرى». وهي أمنية دفعت المفكّر إلى الانخراط في العمل السلمي الذي يشترط رفض الاحتلال الإسرائيلي ويطالب بدولة فلسطينية فعليّة وبحق عودة اللاجئين.

vendredi 18 juin 2010

كتاب: الأصولية الدينية ما تزال إلى اليوم تغري الكثيرين

كتاب

أوهام الإسلام السياسي- عبد الوهاب المؤدب

الأصولية الدينية ما تزال إلى اليوم تغري الكثيرين



سفيان الشورابي

ما الذي يجعل الآلاف من المسلمين يعبّرون عن ابتهاجهم لسقوط ضحايا برجي نيويورك في شهر سبتمبر 2001؟ وإذا كان لجماعة "القاعدة" أهدافهم للانطلاق بطائرتهم فماذا دار في خلد المتعاطفين مع عملياتهم؟ هذان السؤالان حاول التونسي عبد الوهاب المؤدب الإجابة عنهما في كتابه La Maladie de l’Islam (تعريب: المؤدب ومحمد بنيس). الكتاب خرج عن دائرة المعتاد من البحوث التي صدرت لاحقا بعد تلك الأحداث، التي كان هاجسها تبرئة الإسلام وتنقيته من براثن البغض والكراهية التي لاحقت إرهابي "غزوة مانهاتن". حيث انشغل الجميع، منذ ذلك الحين، بعقد المؤتمرات وانجاز الدراسات لإثبات أن الإسلام براء من هؤلاء، وأن علتهم في تطرفهم.

لا شك أن الإيديولوجية المغلقة التي تقوم على الثوابت الجامدة تنتج لا محالة العنف؛ عنف مروجي تلك الإيديولوجية وعنف الرافضين لها. وطبيعي أن يكون لأصحاب نظريات "نهاية التاريخ" جيوبا معادية لهم. "القاعدة" لم تكن حركة أصولية تنهل من تأويلات ضيقة للدين الإسلامي لتحقيق الخلاص فحسب، وإنما هي جبهة جمعت المتضررين –إيديولوجيا على الأقل، نظرا لأن جزء منهم يعد مستفيدا من غنائم النظام العالم اجتماعيا- للإعلان العصيان على "أمركة" العالم، حتى لو أخذ الأمر شكل صراع ديني.

مستعملا أدوات الحفر الانتروبولوجية، متخليا عن المسائل ذات الاتجاه الميتافيزيقي، ومتفاديا الجدالات الفقهية كان ذلك أسلوب عبد الوهاب المؤدب لفهم وتفسير ظاهرة "القاعدة" وجماعتها. فبسط العوامل الذاتية والموضوعية، وغاص في الجذور التاريخية التي ولّدت شخصا قادرا على الضغط على زر قنبلة موجودة بين أحشائه. مهمة صعبة خاصة أن قسما كبيرا من تاريخ الإسلام جرى "في أجواء الحروب الأهلية المستعرة"، ومن العادي أن تنعكس أجواء القتالات على مواقف وأطروحات مفكري الإسلام وفقهائه، الذين سطع من بينهم -والحقيقة تقال- علماء ومستنيرين لم يكونوا في تلك الصورة لو لم يتشبعوا بفكر الآخر.

إلا أن اللغز المثير، هو لماذا خفت صوت ابن رشد الآن في وجه القراءات المتعصبة لبن تيمية؟ هناك فشل المشروح التحديثي في القرن 18، فعندما كانت أوربا تتخلص من ارث قرون الانحطاط كان محمد عبد الوهاب، في نفس ذلك العصر، يجاهد لإعادة أتباعه إلى نمط حياة "السلف"! ربما "التراجع في مجال التجارة الدولية خصوصا بعد الغزوات الصليبية والمغولية" هي التي أعاقت تطور المنطقة حضاريا، لكن هل النظرة الاقتصادوية هي المعرقل الوحيد لتقدم الحضارة؟ "فإذا أخذنا في الاعتبار العلوم والتطور التقني وحالة الفنون في آن واحد، يمكن القول أن الحضارة الإسلامية كانت مساوية لما تحقق في الحقبة البارونية والكلاسيكية ومتكافئة على صعيد الفكر بين ما تحقق في الإسلام في القرن 11 و 12 أو 13 وبين ما أنجز في القرن 17 في أوربا". فما الذي حصل؟ الأوربيون نظروا إلينا والى خصوصيتنا نظرة الند للند ونحن تعاملنا معهم بمنطق الانبهار السلبي أو الرفض المطلق.

لا ننسى أن أوربا القرن 18 لا تزال تعاني من ويلات الحروب الدينية. إلا أنها تخلصت من براثنها بعد أن جذّر الفكر العقلاني وجوبية تحييد المجال العام من تدخل الدين ورجالاته في وعي الأوربيين. وهو ما لم يحدث في أرض "الإسلام"، وحتى بعض المحاولات "الحداثية" ارتدت بسرعة نتيجة تخوفها من إحداث القطيعة المعرفية مع الأفكار السابقة. لا علاقة للمسألة بعدم وجود "مؤسسة دينية" تنطق بإسم الدين في الإسلام لرفض المسار الأوربي في العلمنة، فإذا كان ذلك صحيحا نظريا إلا أن الواقع يثبت أن رجال الدين في الإسلام لهم سلطة معنوية هامة في الشأن السياسي.

الأصولية الدينية ما تزال إلى اليوم تغري الكثيرين، ليس فقط لقدرة خطابها على تبسيط التحاليل واستنباط حلول ممكنة عمليا، وإنما –وهو الأخطر- كونها مسنودة الآن من طرف القوى المهيمنة فكريا. فـ"هناك جزء من مبادئهم قد اعتمدها الإسلام الرسمي، إذ في حرب الكلمات رأت الدولة أنه يجب أن تنتزع من الأصوليين الحجة القائلة بعدم تطبيقها المعايير الإسلامية في المجتمع. وها هي "تطمس جميع معالم الحداثة الأوربية لمصلحة إعادة إنتاج الرموز الإسلامية (متكيفة مع مشهد مديني غارق في الأمركة)، وأكثر المظاهر جلاء وإثارة للجدل هو تحجب المرأة".

mardi 18 mai 2010

حجب مدونة للمرة السابعة


قامت السلطات التونسية بحجب مدونتي للمرة السابعة على التوالي. المعركة ستتتواصل. وسننتصر حتما

lundi 17 mai 2010

صور: عمال يشتغلون دون أدنى حماية

عمال يشتغلون دون أدنى حماية





بساحة الباساج في قلب العاصمة التونسية يقوم عدد من العمال بدهن واجهة احدى العمارات وكما تلاحظون، فإن العاملان يشتغلان دون اية حماية، وهما مهددان في أية لحظة بالسقوط من علو ثلاثة طوابق. فلمذا كل هذه المجازفة؟

dimanche 16 mai 2010

إلى الأمين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي: الاستفادة من تكنولوجيا للاتصال يمر حتما عبر الغاء الرقابة

إلى الأمين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي: الاستفادة من تكنولوجيا للاتصال يمر حتما عبر الغاء الرقابة


نقلت وكالة تونس افريقيا للأتباء الرسمية خبرا عن تنظيم الحزب الحاكم (التجمع الدستوري الديمقراطي) ندوة بعنوان "دور تكنولوجيات الاتصال فى تحقيق مدينة افضل لحياة ارقى " تندرج في اطار احتفال تونس باليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات. وتحدث الأمين العام للتجمع محمد الغرياني عن فوائد الاستفادة من تكنولوجيات الاتصال، وعن الثقافة الرقمية، وعن أهمية "تركيز نظم المعرفة واستثمار التكنولوجيا وانشطة البحث والتجديد". إلا الغرياني لم يتطرق أبدا إلا أهم ما يمكن عرقلة تحقيق مثل هذه الأهداف وبلوغ مثل هذه الغايات في ظل قبضة حديدية تمارسها أجهزة حكومية على غالبية المواقع والمدونات الالكترونية؛ التونسية منها والأجنبية.
لا نخال السيد الأمين العام للحزب الحاكم لا يعلم أو لا يدري أن العشرات من المواقع التي بامكانها "تعزيز أركان مجتمع المعرفة" هي ممنوعة على التونسيين دون أدنى مبرر أدبي أو أخلاقي سوى الرغبة في التعامل معهم كقصر غير راشدين وغير قادرين على التمييز بين الغث والسمين، بين المفيد والمضر.
وبما أني لا أعلق عليكم آمالا في انكم ستتخذون قرارا "شجاعا' في منع مواصلة الرقابة، بما أن سياستكم العامة تتنزل كلها في سياق خنق حربة الرأي والتعبير في تونس. فإنني رأيت أنه من المفيد أن يبلغ الى علمكم أن لا حرية ولا ابداع، ولا مجتمع ينبني على المعرفة مادامتم تحرمون التونسيين من حسن توظيف الشبكة المعلوماتية.
والسلام



vendredi 30 avril 2010

اعلن عن تضامني مع الصناصرة التوانسة في اضرابهم عن العمل

أعلن عن تضامني مع الصناصرة التوانسة الذين دخلوا في اضراب عن العمل احتجاجا على وضعيتهم المزرية وعدم حصولهم على مستحقاتهم المالية مقابل عمليات الحجب والصنصرة التي يقومون بها.



اضراب في الوكالة التونسية للأنترنات



أفادنا مصدر داخل الجامعة العامة للبريد والاتصالات أن العاملين في الوكالة التونسية للانترنات قرّروا الإضراب يوم الخميس 29 افريل 2010 للمطالبة بتطبيق الإتفاقية الخاصة بالمؤسسة بجانبيها المالي والترتيبي والتي كانت جميع الأطراف قد وافقت عليها واستوفت جميع الشروط القانونيّة من أجل تطبيقها، والتي تراجعت عنها وزارة الإشراف دون أي تبرير لذلك كما طالب الأعوان بتفعيل دور الصندوق الاجتماعي بجانبيه الترتيبي والمالي وتطبيق نظامه الداخلي الذي لم ير النور إلى يومنا هذا ومازال الخلاف حاصلا بين سلطة الإشراف وجامعة البريد حول طريقة احتساب الزيادات في الأجور.

mardi 27 avril 2010

حجب مدونتي للمرة السادسة على التوالي

حجب مدونتي للمرة السادسة على التوالي

قامت المصالح التونسية بحجب مدونتي مرة أخرى

mercredi 31 mars 2010

vendredi 26 mars 2010

حجب مدونة للمرة الخامسة


قامت مصالح حكومية تونسية بحجب مدونتي للمرة الخامسة على التوالي

lundi 8 mars 2010

حقوق المرأة: الدولة والأهل شريكان

حقوق المرأة: الدولة والأهل شريكان




سفيان الشورابي

قال لويس آراغون أن "المرأة هي مستقبل الرجل". وطبيعي أن يسعد الرجال العرب بعد أن يعلموا أن حقوق النساء تطورت في 15 بلد من أصل 18 دولة عربية في السنوات الخمس الماضية حسب التقرير الأخير الذي نشرته منظمة "فريدم هاوس" غير الحكومية. التونسيات جئن على رأس أكثرهن تمتعا بحقوقهن لتليهن نساء المغرب والجزائر ثم لبنان بينما تتموقع اليمن في أسفل التصنيف. المناضلون- نساء ورجالا- من أجل حقوق النساء سيعتبرون أن ما تحقق يعد انتصارا. ولكن ماذا عن حقيقة الواقع؟

الأنباء الآتية من مصر مؤخرا تشكك فعلا حقيقة أن تطور حقوق المرأة في عالمنا العربي تتقدم ايجابيا. فرفض تعيين قاضية في إدارة مجلس الدولة بسبب جنسها من المؤكد أن تثير صدمة مضاعفة من ناحية أن جبهة الرافضين لم تكن آتية من جيوب رجال الدين هذه المرة فحسب، وإنما كانت صادرة كذلك من قبل أعضاء الجمعية العامة لنادي القضاة، أي جزء من صفوة المجتمع المصري. البعض منهم نبش في النص القرآني وتأويلاته لتبرير موقفه، والآخر استند على وجوبية احترام درجة وعي الشعب الذي لا يتقبل فكرة أن تتولى امرأة حل النزاعات والخلافات. شيخ أزهري قال في سياق هذا الجدل خلال ندوة عقدت بنقابة الصحافيين المصريين أن المرأة لا تستطيع أن تتولى منصب رئاسة الدولة متسائلا: "كيف تستطيع أن تحكم وتأخذ قرارات بالحرب إذا استدعى الأمر؟"! من المؤكد أن الشيخ يجهل بالتاريخ وإلا لما تفوه بهكذا سؤال. مارغريت تاتشر امرأة على حد علمنا وهي التي قررت الاعتداء عسكريا على الأرجنتين سنة 1982 لكن ربما هي سيدة معدنها من "حديد" أو أنها غير مسلمة لكي يحق لها تبوأ منصب قيادي.

الأنباء لا تبشر بخير صراحة: عشرات الآلاف من الرجال طلقوا زوجاتهم بسبب إنجابهن للبنت دون الولد، موضة تزويج الفتيات القاصرات تجتاح البلدان الخليجية، التمييز السلبي في أماكن الدراسة والعمل وفي الحق السياسي لدى جل الدول العربية، تشريعات وقوانين منافية لحقوق النساء، عنف متصاعد ضد المرأة بسبب جنسها، التحرس الجنسي، الخ. كلها معطيات لا يمكن نفيها.

المرأة العربية في عيدها العالمي ما تزال تلهث من أجل التمتع بحقوقهن الأساسية البديهية، فلا نخفي أن الجمعيات النسوية تتناسل هنا وهناك، وأن إيمان جزء من الشرائح المثقفة بمصير المعركة من أجل تحقيق هذه الأهداف يزداد بشكل ملحوظ. غير أن جدار صيني عظيم يحول أن تكون لأنشطتهم جدوى كبيرة لدى الطبقات السفلى من المجتمعات. ذلك أن الاستبداد الأبوي المزروع داخل لاوعي الشعوب العربية يجد طريقه بسهولة لدى سلوكيات الأنظمة القائمة، فمثلا الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات في تونس التي تضم بضعة عشرات من نساء مثقفات يجهدن أنفسهن من أجل نشر ثقافة حقوق المرأة تتعرض إلى ما أنزل الله من سلطان من أنواع المضايقات والمحاصرة. ميليشيات "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" بالمملكة السعودية يجدون متعة خارقة في رصد شعرة قد تخرج من تحت طيات حجاب إمرأة وجلدها. برلماني كويتي يطالب حكومته بفرض عدم مشاركة المرأة في الأنشطة الرياضية، الخ. فالدولة التي تملك آلية القهر القانوني المشروع تكون أخطر في محاربتها لصاحب حق من مجموعات أهلية لا تتبنى سوى الأفكار المناهضة للمرأة. وإذا كان من الصعب مواجهة الموروث ثقافي/حضاري المتراكم منذ عشرات السنين الذي تتداخل فيه الاعتبارات المرتبطة باللا توازن الطبقي الذي عرفته المجتمعات الإنسانية متلبسة دائما بقراءات دينية هي في الأصل تأتي لتؤبد الموجود أدت في مجملها إلى عدم الاستعداد الذهني لتقبل فكرة المساواة المطلقة بين الجنسين، فإن الحداثة وما بعدها التي رفعت من قيمة العقل لا تقبل بتاتا مثل هذه الوضعية. وفي انتظار عيد أفضل للمرأة العربية ليس لدينا سوى الكتابة من أجلهن فـ"الكتابة أخطر من القتل" على حد تعبير نوال السعداوي.